أبي نعيم الأصبهاني
373
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فلا ينام حتى يطحن بلا كراء ، ثم أتى أصحابه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن يزيد المستملى ثنا علي بن بكار قال : كان الحصاد أحب إلى إبراهيم من اللقاط ، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا ويلقط ، وكانت أسنانهما قريبة ، وكان إبراهيم أفقه ، وكان من العرب من بنى عجل كريم الحسب ، وكان إذا عمل ارتجز وقال : - اتخذ اللّه صاحبا * ودع الناس جانبا وكان يلبس في الشتاء فروا ليس تحته قميص ، ولم يكن يلبس خفين ولا عمامة ، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم يتزر بواحدة ويرتدى بأخرى ، ويصوم في السفر والحضر ، ولا ينام الليل ، وكان يتفكر ، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه فحاسب صاحب الزرع ويجئ بالدراهم لا يمسها بيده فيقول لأصحابه : اذهبوا كلوا بها شهواتكم ، فإن لم يكن حصاد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع ، وكان يجلس فيطحن بيد واحدة مدى قمح ، قال إبراهيم - يعنى قفيزين . * حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد ثنا أبو حامد أحمد ابن محمد بن حمدان النيسابوري ح . وحدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن : ثنا محمد بن يزيد ثنا خلف بن تميم قال قلت لإبراهيم بن أدهم : مذ كم نزلت بالشام ؟ قال منذ أربع وعشرين سنة ، ما نزلتها لجهاد ولا لرباط ، فقلت : لأي شيء نزلتها ؟ قال : لأشبع من خبز حلال . * حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد ابن يزيد ثنا علي بن بكار عن إبراهيم بن أدهم قال : حدثني رفيقه قال : خرجت مع إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس فنفد زادنا في الطريق فجعلنا نأكل الخرنوب وعروق الشجر ، حتى خشنت حلوقنا وبلغ منا الجهد ، فقلت : ندخل القرية عسى نطلب عملا ، فإذا في القربة نهر فتوضأ وصف قدميه ، فدخلت ألتمس فتقبلت من قوم حائطا قد سقط أجره بأربعة دراهم ، فقلت : قد تقبلت عملا فجعل يعمل عمل الرجال وأعمل عملا ضعيفا ، فجاءونا بغداء فغسلت يدي أبادر الطعام فقال لي : هذا في شرطك ؟ بعد ما تعالى النهار ،